السيد محمد حسين فضل الله

47

من وحي القرآن

أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ حيث يجمع اللَّه الذين كانوا يعيشون جوّ الصلاح في الدنيا في علاقاتهم الاجتماعية الحميمة ، بحيث لا يفقدون في الآخرة أجواء المشاعر الذاتية التي كانت تهز وجدانهم وتثير أرواحهم في الدنيا . ويتكامل الجو الروحي إلى أعلى المستويات ، بلقائهم في الملأ الأعلى مخلوقات اللَّه ، الذين يتلقونهم بالترحيب والإكرام والبشارة من اللَّه ، وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، ليرتفعوا بهم إلى الجو الملائكي السامي العابق بروحانية الإخلاص للَّه ، في إحاطة شاملة ورعاية كبيرة ، فلا يجدون للغربة أي مكان في مشاعرهم ، بل يجدون بدلا من ذلك الأنس والفرح العظيم . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ، إنها كلمة السلام التي تحمل كل معاني الأمن والطمأنينة والصفاء والانفتاح على رحابة الواقع الجديد ، حيث يشعرون فيه بقيمة المعاناة الشاقة التي عاشوها في الدنيا ، مع صبرهم على كل المكاره التي واجهتهم في خط الالتزام الشامل . فعاقبة الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ، وجزاء العاملين في سبيل اللَّه ، دار اللَّه وجنته التي أعدّها لعباده المتقين ، الذين صدقوا اللَّه ما عاهدوه عليه ، فنعم أجر الصابرين . الناقضون للعهود وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ، وهذا هو الجانب الآخر من الصورة الاجتماعية للعلاقة مع الآخر ، فهؤلاء لا يلتزمون بعهدهم الذي عاهدوا اللَّه عليه بشكل مباشر ، أو غير مباشر ، ويتراجعون عن